نُونِيَّةُ ذَرْفُ العَبَرَات

على مَنْ ظَنَّ “التّعَرّفَ على الأَنْماطِ” بِغَيْر عُلْومِ الرياضيات

مقدمة

لمحبي اللغة العربية والشعر والتعرف على الأنماط معًا! أكتب هذه القصيدة. ولقد كتبتها على وزن بحر الوافر الجميل

مُفَاْعَلَتُنْ مُفَاْعَلَتُنْ فَعُوْلُنْ *** مُفَاْعَلَتُنْ مُفَاْعَلَتُنْ فَعُوْلُنْ

وهو نفس البحر الذي نظم عليه عمرو بن كلثوم معلقته الشهيرة في الفخر والهجاء والتي درسناها جميعًا في المرحلة الثانوية. ولذلك قد تبدو أبيات القصيدة متأثرة كذلك بهذه الألوان الأدبية. وقد حاولت وزن الأبيات على البحر على قدر الوقت المتاح. ولا أحسب أن هناك الكثير من الكسور في الأوزان. تحمل هذه القصيدة معانيَ جادة كثيرة:

منها سرد الملامح العامة العريضة لعلم “التعرف على الأنماط” والتي يخطئ فيها الكثيرون، ممن ينسبون أنفسهم لهذا العلم. ومنها أهمية دراسة أي علم دراسة مؤصلة على أسس. ومنها أهمية التحري في أخذ العلم من مصادره.

أكتب هذه المعاني وأنا في قمة التمني لأن تتوفر لي الأوقات لأن أتعلم المزيد من علوم الرياضيات وفروعها التي لم أعلمها بعد كي أضرب بجذور أكثر ثباتًا في بطون العلم والتخصص. ولكن للأسف فما نجهله أعظم من أن يُحصى والوقت أسرع من أن يُحسب “واتقوا الله ويعلمكم الله”.

وبالرغم من هذه المعاني الجادة في القصيدة إلا أن نَظْمَ عِلْمٍ مثل “التعرف على الأنماط” بقافية شعرية عربية، وهو أمر غير معتاد، يضفي روحًا من المرح على جو القصيدة. ولأن هذا الفن جديد ولأن الكثير من المصطلحات المستخدمة هي بالأصل إنجليزية ثم عربتها لتناسب النَظْم، فلذلك أردفت شرح كل بيت من أبيات القصيدة العربية بجملة من اللغة الإنجليزية! (ولعلها من عجائب آخر الزمان)

التجربة الشعرية (الدافع وراء القصيدة)

  • الحب للغة والتعلق بالشعر وبخاصة الشعر العربي الأصيل لما فيه من قوة البيان.
  • الإعجاب بفصاحة الشعراء والقدرة العجيبة على نظم علوم بأكملها على هيئة أبيات موزونة.
  • الحب الشديد للتعرف على الأنماط وتخصصي في هذا المجال.
  • الرغبة في أن يتعلم أصول هذا العلم كل من ينسبون أنفسهم له. فللأسف نرى من البعض منهم الكثير من الأخطاء الفادحة الناتجة من عدم فهم أصول هذا المجال وذلك لعدم دراستهم لها (وليس مجرد الأخطاء العابرة والتي قد يسهو عنها أي إنسان). نرى هذه الأخطاء من بعضهم ومن بعض طلابهم مما يسهم في إضعاف هذا المجال وتطبيقاته واستنتاجاته!
  • تشجيع البعض لي على نظم هذه القصيدة.

والآن إلى القصيدة

الشطر الأولالشطر الثاني
تَعرّفُهُم على الأنماط حائِرٍْوَهُمْ ليسوا بِثَبْتِ العَالمينا
ظنّوا العِلْمَ إِرْثَ مَنْ اِدّعاهُصِياحٌ فى دُروبِ العَابثينا
جَرائِدُ عِلمِ قومٍ شِيصُ نَخلٍعُلُومُهُمُ سراب الباحثينا
فَأَيْنَ سِنينَ أَرْحَلُ فِى سُرَاهاإِلى عِلْمٍ يَسَارًا أَوْ يَمِينَا
أَلا اَعْطُونِى بَيَانَاتٍ سَئِمْتُملَهُنّ مُصَنِّفًا فَلَقَدْ بَنِينَا
بياناتٍ رَسَمْناها فَكُنّبصائَرَنا تُخَبّرُنا اليَقينا
فَرُبّ مُُصَنِّفاتٍ قَد أَبَيْنَوَمَا نامت عُيونُ النَاظرينا
فَإنْ زَاغَتْ عُيُونُ الثّبْتِ عَنهافَحتْمًا قَدْ حَذِرْنا وَقَدْ بُلِينا
فَما لَكَ عَنْ تَدَرُّبِ واختِبارٍوخَفْضِ العَرْضِ لَوْذٌ فَاسْمَعونا
بياناتٌ صُفُوفُها إِسْتَطالتفَذَلِكَ مِنْ عُلومِ الأوّلينا
وَإِِنْ زَادَتْ عُروضًا لَنْ تَرَاهَاسِوَى مَكْرًا يُحِيرُ البَاحثينا
فَخْفضُ العَرْضِ كان لنا لِزامًاوفِيه هَوى حِرَاكُ الرَّافِدينا
بياناتٍ يَخِفُّوا العَرْضَ منهافَمَا خَفَضُوهُ قَبْلُ ومَا رَضينا
فَما خَفَضُوهُ إلاّ قَبْلَ قَسْمٍ!رَمُوا عُشْرًا وتِسْعًا قَد بَقِينَا
فَأَيْقَنّا مُصَنّفَهُم سَرابَاوَلاَحَ لَهم مُصَنّفُهم يَقِينا
فَتِلك مُصَنّفاتٌّ لو تُعَالِجْبَيَاناتٍ قَدِمْنَ لَكُنَّ شِينَا
بياناتٌ فَريضَتُها التّقْسيمُلِخَفْضِ العَرْضِ نَسَاه الأكْثَرونا
فُنونُ العِلْمِ يُعْطيها الإلَهلَمَن سَهَرَ الليالىَ والسِّنينا
وَصَبرُ الدارسين لِمَنْ يُعَلِّمْيُزِدْ بَأْسَ الحَدِيدِ فَلَنْ يَلِينا
عُلومٌ قَد حَواها أَهْلُ إحْصَافَهَذا لنا سلاحٌ دام فينا
فِرِدْمَنْ هِسْتِ إِفْرُنْ تِبْشِرَانِىهُمُ عَلَمٌ وَكُلاً قَد لَقِينَا
فلا تَبْنِ البُيوتَ مِن التُّرابِفَأَولُ سَاكِنيها لآَخِرُونا
ولا تَسْقِ العُلومَ مِنَ السَّرابِفَتَعْلَمَ مِن عُلُومِ الجَاهلينا

شرح القصيدة

تَعرّفُهُم على الأنماط حائِرٍْ *** وَهُمْ ليسوا بِثَبْتِ العَالمينا

Unfortunately, some approach pattern recognition in a misguided way. This stems from the fact that the majority working in this field have not studied the proper mathematical foundations

ظنّوا العِلْمَ إِرْثَ مَنْ اِدّعاهُ *** صِياحٌ فى دُروبِ العَابثينا

Claiming “science” is nonsense science has measures

جَرائِدُ عِلمِ قومٍ شِيصُ نَخلٍ *** عُلُومُهُمُ سراب الباحثينا

Therefore, their publication record lacks rigor, and the majority of their researchers cannot benefit scientifically from it

فَأَيْنَ سِنينَ أَرْحَلُ فِى سُرَاها *** إِلى عِلْمٍ يَسَارًا أَوْ يَمِينَا

I wish I could spend more years studying as a full-time student to deepen my knowledge in many pattern-recognition-related fields, such as group theory, functional analysis, among others

أَلا اَعْطُونِى بَيَانَاتٍ سَئِمْتُم *** لَهُنّ مُصَنِّفًا فَلَقَدْ بَنِينَا

Now suppose you have a dataset that is so difficult for you to classify, and I will illustrate the fundamental steps of Pattern Recognition

بياناتٍ رَسَمْناها فَكُنّ *** بصائَرَنا تُخَبّرُنا اليَقينا

Data visualization prior to analysis is extremely important; it provides a lot of insight and shortcuts

فَرُبّ مُُصَنِّفاتٍ قَد أَبَيْنَ *** وَمَا نامت عُيونُ النَاظرينا

Analysis and classification can be difficult even in low dimensions. Visualizations, including parallel coordinates, can suggest patterns or candidate approaches, but the choice of classifier still requires evaluation.

فَإنْ زَاغَتْ عُيُونُ الثّبْتِ عَنها *** فَحتْمًا قَدْ حَذِرْنا وَقَدْ بُلِينا

If it is still difficult to observe a pattern, it seems that this is a challenging problem and you have to be cautious

فَما لَكَ عَنْ تَدَرُّبِ واختِبارٍ *** وخَفْضِ العَرْضِ لَوْذٌ فَاسْمَعونا

In such cases, there is no alternative to methods such as dimensionality reduction, training, and testing, among others. So, please pay attention to the sequel

بياناتٌ صُفُوفُها إِسْتَطالت *** فَذَلِكَ مِنْ عُلومِ الأوّلينا

Having many observations relative to the number of features can help estimation, but stability still depends on the data, assumptions, and learning method.

وَإِِنْ زَادَتْ عُروضًا لَنْ تَرَاهَا *** سِوَى مَكْرًا يُحِيرُ البَاحثينا

However, when dimensions increase, i.e., datasets are short and thick, this definitely becomes the source of all tricks, especially for practitioners and young researchers

فَخْفضُ العَرْضِ كان لنا لِزامًا *** وفِيه هَوى حِرَاكُ الرَّافِدينا

It is almost necessary in many cases to reduce dimensionality; however, a very common mistake is committed in this regard

بياناتٍ يَخِفُّوا العَرْضَ منها *** فَمَا خَفَضُوهُ قَبْلُ ومَا رَضينا

The very common, silly, and serious mistake is reducing dimensions from the whole dataset while excluding this step from data partitioning and resampling; this is a very painful mistake

فَما خَفَضُوهُ إلاّ قَبْلَ قَسْمٍ! *** رَمُوا عُشْرًا وتِسْعًا قَد بَقِينَا

A pitfall: they always partition data and perform resampling for training and testing after dimensionality reduction; for example, the regular 10-fold cross-validation: 9 folds for training and the tenth for testing

فَأَيْقَنّا مُصَنّفَهُم سَرابَا *** وَلاَحَ لَهم مُصَنّفُهم يَقِينا

Using evaluation data to select features can inflate the measured performance. That score is not a reliable estimate of how the complete learning procedure will generalize.

فَتِلك مُصَنّفاتٌّ لو تُعَالِجْ *** بَيَاناتٍ قَدِمْنَ لَكُنَّ شِينَا

Performance on genuinely unseen data may be worse than the contaminated evaluation suggests. The size of that difference must be measured; leakage alone does not imply a particular error rate or AUC.

بياناتٌ فَريضَتُها التّقْسيمُ *** لِخَفْضِ العَرْضِ نَسَاه الأكْثَرونا

You MUST include the dimensionality reduction step in the resampling mechanism as if it is part of the training phase (and it is indeed a part of it). Many researchers and practitioners are unaware of this

فُنونُ العِلْمِ يُعْطيها الإلَه *** لَمَن سَهَرَ الليالىَ والسِّنينا

The various tricks in this field require years of hard work to master. This should be supported by a rigorous mathematical foundation

وَصَبرُ البَاحِثينَ لِمَنْ يُعَلّمْ *** يُزِدْ بَأْسَ الحَدِيدِ فَلَنْ يَلِينا

Patience and persistence in learning from experienced supervisors and mentors are key to building strong foundations and rigor for researchers

عُلومٌ قَد حَواها أَهْلُ إحْصَا *** فَهَذا لنا سلاحٌ دام فينا

statisticians know these tricks well studying Mathematics, especially Statistics, helps avoid such mistakes

فِرِدْمَنْ هِسْتِ إِفْرُنْ تِبْشِرَانِى *** هُمُ عَلَمٌ وَكُلاً قَد لَقِينَا

To mention some of those great statisticians: Jerome Friedman, Trevor Hastie, Bradley Efron, and Robert Tibshirani, the giants of Stanford University, are highly esteemed in this field. Fortunately, I had the privilege of personal communication and meetings with all of them and enjoyed many discussions with each one

فلا تَبْنِ البُيوتَ مِن التُّرابِ *** فَأَولُ سَاكِنيها لآَخِرُونا

To recap, don’t build your house from dust; it will collapse after the first resident, who will also be the last

ولا تَسْقِ العُلومَ مِنَ السَّرابِ *** فَتَعْلَمَ مِن عُلُومِ الجَاهلينا

And just as acquiring water from a mirage will give you nothing, acquiring science from weak, non-rigorous sources will degrade your scientific quality

د. وليد يوسف